المقريزي

231

رسائل المقريزي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين . وبعد : فهذه جملة من أخبار الطائفة القائمة بالملة الإسلامية ببلاد الحبشة ، المجاهدين في سبيل الله من كفر به وصدّ عن سبيله ، تلقيتها بمكة - شرّفها الله تعالى - أيام مجاورتى بها في سنة تسع وثلاثين وثمانمائة من العارفين بأخبارهم ، والله أسأل التوفيق إلى سواء الطريق بمنّه وكرمه . ذكر بلاد الحبشة اعلم أن بلاد الحبشة أوّلها من جهة المشرق المائل إلى جهة الشمال بحر الهند المار من باب المندب إلى بلاد اليمن ، وفيها يمر نهر حلو يقال له : سيحون ، يرفد نيل مصر ، وجهة الحبشة الغربية تنتهى إلى بلاد التكرور مما يلي جهة اليمن ، وأوّلها مغازة مكان يسمى وادى بركة يتوصل منه إلى سحرت ، وكانت مدينة المملكة في القديم ، ويقال لها : أخشوم ، ويقال لها : أنصار رفرفتا وبها كان النجاشي ، ثم إقليم أمحرا ، وهو الآن مدينة المملكة ويسمى أيضا : مرعدى ، ثم إقليم شاوه ، عدل الأمراء ، ثم إقليم حماسا ، ثم إقليم باربا ، ثم إقليم الطرار الإسلامي الذي يقال له : الزيلع ، ولكل إقليم من هذه الأقاليم الاثني عشر ملك ، والكل من تحت يد الحطىّ ومعناه بالعربية : السلطان . وتحت يده تسع وتسعون ملكا هو تمام المائة إلا أن بلادهم غير مشهورة عندنا ، وجميع بلاد الحبشة تزرع على المطر مرتين فيحصل لهم في السنة الواحدة فعلان ، وإذا أكثر عندهم نزول المطر وقعت الصواعق ، وعندهم أشجار كثيرة منها ما تطول الواحدة منهم مائتي فارس ، فمن أشجارهم شجر الآبنوس . وعندهم القنا وهو نوعان : صامت ومجوف ، ولهم منابت لا تعرف بأرض مصر ولا الشام ولا العراق ، وعندهم معدن الحديد ومعدن الذهب ، ويوجد في بلادهم معدن الفضة ، وتعظم عندهم الحيّات ، بحيث تقوم الحية بأعلى الجبل فتصير في الجوشة قوس قزح في عظمها لا في اللون .